الشيخ السبحاني
65
بحوث في الملل والنحل
8 - القدرة صالحة للضدّين : القدرة في مقابل « الإيجاب » . فالثاني لا يصلح إلّا للتعلّق بشيء واحد ، كالنار بالنسبة إلى الإحراق ، وهذا بخلاف قدرة الإنسان فإنّها يصحّ أن تتعلّق بالجلوس تارة ، والقيام أُخرى . وما ذكره من التفصيل في تقدّم الاستطاعة على الفعل ، أو كونها معه ، يأتي في المقام أيضاً . فالقدرة الناقصة الّتي يعبّر عنها بقابليّة الفاعل واستعداده ، والّتي يعبِّر عنها الماتريدي بصحّة الأسباب والآلات ، صالحة للضدّين . وأمّا إذا وصل إلى حدٍّ وجب معه الفعل ، فحينئذ تكون القدرة أحديّة التعلّق ، لا تصلح إلّا بشيء واحد . وقد نقل شارح ( المواقف ) كلاماً عن الرازي يعرب عن كون النزاع بين الطرفين لفظيّاً . « 1 » وهو خيرة الماتريدي أيضاً حيث قال : « ثمّ اختلف أهل هذا القول في قوّة الطاعة ، أهي تصلح للمعصية أم لا ؟ قال جماعة : هي تصلح للأمرين جميعاً وهو قول أبي حنيفة وجماعته ، وهذا القول أثبته جميع أهل الاعتزال » . واستدلّ على ذلك بقوله « وأصل هذا أنّه لما كان سبب من أسباب القول يصلح للشيء وضدّه ، فكذلك القدرة ، مع ما في نفي ( كذا ) أن يصلح للأمرين ، [ من ] فوت القدرة على فعل ضدّ الّذي جاء به ، وقد يؤمر به
--> ( 1 ) . شرح المواقف : 8 / 154 .